الشيخ الطوسي

466

التبيان في تفسير القرآن

أخسرت الميزان وخسرت ، فعلى خسرت " لا تخسر " بفتح التاء ، وقد قرأ به بعض المتقدمين شاذا لا يؤخذ به . وقوله " والأرض وضعها للأنام " ليستقروا عليها . وقال ابن عباس : الأنام كل شئ فيه روح . وقال الحسن : الأنام الإنس والجن . وقال قتادة : الأنام الخلق . ويجوز أن يكون الأنام من ونم الذباب إذا صوت من نفسه ، ويسمى كل ما يصوت من نفسه أناما . وقلبت الواو من ونام همزة كقولهم : أناة من ( وناة ) . ثم بين وجه المنافع للخلق فوضع الأرض " فيها فاكهة " وهي أنواع الثمار التي تؤخذ من الشجر فيها أنواع الملاذ وفنون الامتاع ، فسبحان الذي خلقه لعباده وأجرى فيه ضروب الطعوم بلطفه ، وكله يسقى بماء واحد في ارض واحدة من شجرة يابسة تنقلب إلى حال الغضاضة والنضرة ، ثم تحمل الثمرة الكريمة ، وكل ذلك بعين المعتبر وعلم المفكر . وقوله " والنخل ذات الأكمام " اسم جنس يقع على القليل والكثير وواحده نخلة ، وهو يذكر ويؤنث ، والأكمام جمع ( كم ) وهو وعاء ثمر النخل ، تكمم في وعائه إذا اشتمل عليه . وقيل : الأكمام ليف النخلة التي تكمم فيه - في قول الحسن وقتادة - وقال ابن زيد : الأكمام الطلع الذي فيه ثمر النخلة . وقال الزجاج : كم القميص من هذا ، لأنه يغطي اليد . وقوله " والحب ذو العصف والريحان " قال ابن عباس وقتادة وابن زيد : العصف التبن . لان الرياح تعصفه أي تطيره بشدة هبوبها ومنه الريح العاصف ، قال علقمة بن عبدة : تسفي مذانب قد مالت عصيفتها * حدورها من أني الماء مطموم ( 1 )

--> ( 1 ) ديوانه 111 واللسان ( عصف ) ومجاز القرآن 2 / 242